عندي متلازمة معرفش إذا كانت حاجة موجودة ومعروفة ولا لأ، هي الحداد المتأخر

Late grief

كل الناس القريبين أوي اللي أعرفهم بشكل شخصي، في دايرة العيلة، خالي نبيل، خالي سلامة، أبويا الله يرحمه، كلهم ظهرولي بعدها في الأحلام بيقولولي إنهم ما ماتوش، وإني ما قولش لحد عشان خلاص، كل الناس عملت حسابها على إنهم ماتوا، فملوش لازمة تجديد الحزن والأمل، وبيكون في الحلم شعور غريب جداً، إنك تلاقي حد كنت فاكره ميت طلع عايش

والدي الله يرحمه، مات سنة ألفين، وأنا في امتحانات الثانوية العامة، وبغض النظر إني معرفتش ده غير بعد الامتحانات، بس أيام الموت الأولى، في التلات حالات سالفي الذكر، والدي وخالي نبيل وسلامة، كلهم في الأول يمكن بيكون كل مشاعري موجهة ناحية ماما، واحتواء مشاعرها وصدمتها، ثم بعد شهور أو سنين من الاحتواء ده، ببتدي أتفرغ أنا نفسي للتفاعل مع الحدث بشكل شخصي، يمكن عشان كده بشوف الأشخاص عايشين، لاني لسه ما اتعاملتش مع موتهم، لسه ما مرتش بالمراحل الخمسة للحداد، الإنكار والغضب والمفاوضة والاكتئاب والتقبل، أو ما يسمى بنموذج كوبلر كروس

ما ابتديتش أدرك إني فقدت بابا مثلاً، إلا بشكل متدرج بعد خمس سنين مثلاً من وفاته، ابتديت أسائل الوقت اللي قضيته معاه، وأد إي هو قريب مني أو مش قريب، والسفر عمل ايه في علاقتنا، ومدى تأثري بيه أو احتياجي ليه أو اعتمادي على نفسي في غيابه، ثم استذكار لحكايات صغيرة جداً جداً، قليلة جداً جداً، لكني لمست فيها الشعور بالأبوة ده اللي مكنتش هأدركه غالباً لوحدي، من غير تأمل وبعد عنه

مرة واحنا في فايد في مصيف واحنا عيال، مكنش هو معانا، كنا أطفال كتير، ولاد خيلاني وخالتي، وحد من أقراني الأصغر سناً عمل حاجة ضايقتني، فاكر الواقعة كويس، تنى ورقة من ورقات الكوتشينة بس بطريقة مزعجة، وانا على ما يبدو كنت طفل حساس، وعيطت على أثر الواقعة

بعدها بوقت مش فاكر أد إيه، قعدنا مرة نلعب أنا وباب في أوضتي لوحدنا، مكنش فيه حد في الشقة مش فاكر ليه طبعاً، أظن كنا بنلعب طاولة، قعد يحكي لي حكايات كتير، عن جدي لما مات وهو كان مسافر وعمي خالد هو اللي بلغه أول ما جه من السفر، حكاية تانية عن واحد زميله في الشغل، مش فاكر الحكاية التانية أوي، المهم إن كان مجمل الحكايات هو تعقيب على الواقعة، عن العياط، مش فاكر “العظة” إن صحّ التعبير، يعني مش فاكر كان الهدف هو إنه يقولي ما تعيطش، ولا إن مفيش مشكلة الواحد يعيط من وقت للتاني وإنه مش عيب، مش فاكر فعلاً، بس بفتكرها كحكاية أبوية جداً

بفتكر الأيام اللي كان بيشغلني معاه في العدّة وتصليح الحاجات البايظة، أو وهو بيعلق على سواقة العربية، بإن السواق الكويس ما يخليش الناس اللي معاه يحسه بيه لما يدوس فرامل، وما يخليش العربية تقف مرة واحدة، أو تمشي مرة واحدة، ويحافظ على نعومة حركتها

كان في أوقات وهو داخل ينام الله يرحمه، كان ينده عليا من غير سبب، أو على حد من اخواتي، عشان يقعد معاه في السرير شوية كده قبل ما ينام، وإني كنت غالباً ببقى عايز أخرج أكمل لعب أو فرجة على التليفزيون، كأي طفل، ودلوقتي بس بقيت بقدر التفصيلة دي جداً، ولولا صغر سني لكنت حسيت بالذنب حيالها، بس مقدر المرات اللي قعدت فيها معاه في السرير، ولو رجع الوقت بعقلي دلوقتي، أكيد هقعد معاه أكتر عشان هي تفصيلة جميلة

حكايات قصيرة كده، بدأت تظهر وتحافظ على بقاءها، وحاجات كتير اتنست، بس المهم إن ظاهرة الحداد المتأخر دي بقت متكررة، كل مرة مش بتعامل فيها مع الصدمة في ساعتها الأولى، والأمر مش اختياري، هو بيحصل كده من غير تخطيط

بيحصل بعد كده من وقت للتاني، حد قريب أو بعيد يموت، وببقى مرتبك قليلاً عن الوقت اللي هحس فيه بالحداد ده، أو كيف ستظهر الذكريات أو اللحظات دي، وإيه مساحة الندم مثلاً، أو النسيان، وإيه معنى الحزن في حياة مؤقتة لهذه الدرجة، لدرجة إن بقى عندي تساؤل عن قصرالحياة وتعاملي معاه، من السهولة اللي أحياناً بتعامل بيها مع فقد بعض الأشياء، مع إني ببقى ماسك فيها جداً جداً، وماسك في ذكراها جداً جداً، لكني في نفس الوقت، لسبب ما، بحس إني متقبل تماماً لفكرة الفقد المؤقت، يمكن عشان شايف الدنيا قصيرة فعلاً، أو يمكن عشان بتعامل مع الحداد والفقد بالتدريج العالي ده، خايف يكون التدريج ده بيخلي الواحد ما ينساش، ويراكم الأحزان عليه أو الحدادات المؤجلة إن جاز التعبير، أو إنه يكون بيقسي القلب، بس الأمر مش اختيار أوي

كنت كتبت على الفيس بوك من كام يوم، بيت شعر لزهير ابن أبي سلمى بيقول فيه، سئمت تكاليف الحياة ومن يعش، ثمانين حولاً لا أبا لك يسأم، وإن تمانين سنة كتير، وهما كتير فعلاً، وحاسس إنه بشكل ما متصل باللي بكتبه ده عن تراكم الحداد، وتأخره، وظهور الناس القريبين في الأحلام كأنهم موجودين، بيقولوا إنهم موجودين لسه، كنوع من التأكيد على أنها حياة مؤقتة وقصيرة جداً، وأن الذكرى الطيبة أبقى بكتير من اللي الواحد فاكره، والله أعلى وأعلم

تدوينة كلاسيكية، الساعة اتناشر إلا عشرة، الاتنين، خمسة وعشرين اغسطس

قاعد بكمل ديكوباج الفيلم، صورنا يوم واحد مشي كويس الحمد لله، بنسبة رضا مش بطالة، بس فيه مشاكل في اللي فات يمكن حلها، وفيه مشاكل في اللي جاي، قلقان منها، ومشاكل في التوقيتات ومواعيد الممثلين والتفاهم مع الناس اللي شغال معاهم

لو صَحّت معرفتي عن نفسي؛ إني شخص عنده منحنى تعلم مهارات بطيء جداً، فأنا مش منتظر حاجة من نفسي في أول فيلم، بس بالتدريج مقدرش أنكر تماماً إني بتعلم حاجات كتير عن نفسي وعن صناعة الأفلام، متأكد مثلاً إن أهمّ حاجة على الإطلاق إني أشتغل مع ناس بحبها ومتحملين للمسؤولية ومتفاهم معاهم، ممكن أتجاوز عن نقص مهاراتهم أو موهبتهم او أي غلطات يعملوها، مقابل الثقة المتبادلة والاحترام والإحساس بالعمل الجماعي، يعني متأكد في اللحظة دي إن الجو العام بتاع الشغل أهم من الشغل نفسه وجودته ونتيجته النهائية

بشكل عام، متفائل بالأفلام اللي جاية اكتر من الفيلم ده، لسبب بسيط، هو تراكم الخبرة، وإني مش واخد راحتي أوي، وأنا محتاج فعلاً آخد راحتي وأنا بشتغل، يعني أقول أي حاجة، في أي وقت، واختار بعد كده أنا عايز أعمل إيه، مش عارف أوصف بالظبط، بس دي قصة طويلة جداً عن قناعاتي عن نفسي وما يناسبها، والطريقة اللي بعبر بيها عن نفسي، عشان كده بحب الأفلام الهابطة، وبقول إني هعمل أفلام هابطة، ردئية الصنع، مش هابطة ومش ردئية الصنع، دي تعبيرات مضللة شوية، بس أقصد، مش دقيقة، ولا ليها شكل واضح يمكن التقاطه بسهولة، ممكن بعد خمس أفلام مثلاً، أقدر أنا نفسي أفهم أنا بعمل إيه، لما يحصل، بس مش مسبقاً

من كام يوم كنت عايز أكتب بوست من الموبايل، كنت مزنوق في الوقت جداً، وكنت لسه متعلم أكتب على الموبايل من خلال الكيبورد الصوتي، يعني أقول الكلام في الميكروفون وهو يكتبه كلام، طبعاً كان لازم أكتب بالانجليزي، كنت مشغول جداً وتعبان جداً لدرجة إني حتى معرفتش أعمل كده

بس عموماً، الموبايل بيتعرف على الكلمات كويس، وبيكتبها كويس، لاحقاً ممكن أبقى استعلم التقنية في تدوين الملاحظات اللي ليها علاقة بالسيناريوهات

الفرق بين اللغتين العربي والانجليزي فعلاً بيأخر أحياناً، يعني لو كل شيء بلغة واحدة، فده أسهل بكتير، التحزيل المستمر من عربي لانجليزي والعكس بيعطلني أحياناً، وبيديني خيارات مفتوحة للتعريب أو اللا تعريب لو جاز التعبير، يعني وانا بكتب الديكوباج، بقعد أحتار في كل مرة، أكتب لقطة مقربة، ولا كلوز أب، ولا كلوز أب بحروف انجليزية، يمكن ما تكونش حاجة مهمة عند ناس كتير، بس بتعطلني فعلاً في بعض الأوقات لغاية ما عرفت أطور بعض العادات والتقاليد الشخصية فيما يكتب بالعربي وما يكتب بالانجليزي

لقيت الصورة دي النهاردة على تمبلر، لسبب ما برضه كانت عاجباني جداً، بحب فكرة المستكشف، ومش بحب إن العالم بيتعامل مع المهنة دي أو الهوس ده باعتباره حاجة قديمة، أو راح وقتها، حيث إن العالم بقى صفحة مفتوحة، لأنه في الحقيقة مش صفحة مفتوحة ولا حاجة، واللي ما نعرفوش، أكتر من اللي نعرفه

image

معنديش فكرة قوية عن تطور كتابة الروايات

جه في بالي من كام يوم، إن الروايات اللي فات عليها وقت، ميت سنة أو أكتر، زي دوريان جراي، عشرين الف فرسخ تحت الماء، موبي ديك، آلة الزمن، النوع ده من الروايات اللي يمكن حكيها بسهولة، اللي ليها جملة أو جملتين بيلخصوها، بحب ده، على بساطته، وبحسه معين على التخيل والتأثير فيا أكتر من نسق الروايات اللي بتقع تحت إيدي، اللي فيها شخصيات، وأبعاد بتتحكي باللغة والكلام، لكنها مش حكايات، بحب الحكايات، الراجل اللي مش بيشيخ لكن صورته بتشيخ مكانه، القبطان المهووس اللي بيدور على الحوت اللي أكل رجله، الغوصة اللي بتجوب المحيطات على عمق 20 ألف فرسخ، مش فاكر كانت بتعمل إيه، مش ده المهم، المهم إن فيه حدوته، أه وكمان بحب العجوز والبحر، مع إني ما قريتش الرواية، بس شوفت الفيلم، اللي مش فيلم أوي من كتر الكلام اللي بيتقال فيه، كأنه حد بيقرا الرواية، بس برضه…ليلة كاملة مع راجل عجوز بيصطاد في البحر، بيصطاد سمكة عملاقة، بيربطها في القارب، والسمك بيقعد ياكل منها، وهو بيدافع عنها وهي ميتة

image

كنت بقول لعكاشة مرة، أيام ما كان بيفكر في مشروع التخرج بتاعه، مش مهم إن أي قصة تحمل أي نوع من المعنى أو الرسالة، لأن في الحقيقة، أي قصة ممتعة، بتحمل جواها نوع من الرسالة، بطريقتها الخاصة، يعني الإمتاع نفسه باب كبير للتأويل، والتأويل معناه التفاعل والتأثر، اللي هو أنبل ما في الآداب والفنون، في رأيي على الأقل

image

الله المستعان

:D :D :D

يا عطية كفاية السؤال اللي انتَ سألته من سنتين، ده يخلي ضميرك مستريح لفترة طويلة
:D

:D :D :D

يا عطية كفاية السؤال اللي انتَ سألته من سنتين، ده يخلي ضميرك مستريح لفترة طويلة

:D

إرجع للنضارة القديمة ، كنت شبه نفسك أكتر قبل حاجات كتير ، واكيد مش قصدى على النضارة كنضارة :D.. قصدى على كل حاجه زمان اتغيرت مع تغيير النضارة و مبقتش شبه أحمد بتاع زمان .
Anonymous

ممممممممم…زمان إيه بس؟! 

:)

على كل حال، النضارة الجديدة عاجباني الحقيقة، مش النضارة أقصد، كل حاجة اتغيرت مع النضارة 

:D

بالمناسبة ؛ فى مسابقة "المهرجان الدولى الحادى عشر " لسينما المدارس "kinoproba" .. هيبقى فى روسيا من 1-5 ديسيمبر .. الطلاب فى كليات الأفلام فى روسيا وبرا روسيا و المخرجين المستقلين "لازم يبقى فى اول حياته المهنية" ممكن يقدموا ،الفيلم ميزيدش عن 30 دقيقه واتصور بين 2013-2014 ، وآخر معاد للتقديم 1/10،،، يعنى لو حابب تقدم :)) ، *مش محتاجه كلام إن لو قدمت و فزت بإذن الله ليا الحلاوة و الدعا ! :D Try it ahmed :(
Anonymous

متشكرين متشكرين 

:D

ثنائية (الامر بالمعروف والنهى عن المنكر - والحرية الشخصية للمرء) بتشوفها ازاى ؟ وازاى تتحقق (مفصلا) ؟
Anonymous

السؤال اللي فات اللي عن الحجاب، نصه التاني عن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، أظن معنديش وجهة نظر مختلفة، يعني مرجع الأمر كله لقرب الناس لبعضها والمساحات اللي هما متعودين يتشاركوا فيها حياتهم، في الدين وفي غير الدين، والخلفية المشتركة من المعارف والمرجعيات اللي تخلي النصيحة من غير حساسية ولا تحفز…وطبعاً عدم قصر الموضوع على النصيحة باللسان والقول، اللي هي أسهل حاجة

معظم صاحباتى خلعوا الحجاب بشكل خلانى اعيد تفكير فيه ! أنا واخداه انه مش محتاج تفكّر .. اتربيت عليه زى الصلاة .. فريضة .. ما ينفعش فجأة اقتنع انه مجرد طاعة او تقرب لربنا وانى لو وقفت عنها فانا قفلت باب واحد من بيبان كتير لكن هم حرّين فعلا فى نفس الوقت وعندهم مبرراتهم .. بس هم وصلونى لفكرة ان اى بنت مغصوبه على لبسه ولو اتيجت ليها الفرصة هتخلعه فورا | ما بين النصح_ (الأمر بالمعروف والنهى عن المنكر) وما بين هم حرين . انا وقعت - وما بين هو طاعة ولا فرض ولا عادى .. انا احترت . لو ينفع توضحلى حاجة؟ :)
Anonymous

ده اللي بيقولوا عليه

Loaded Question

:)

جربت أجاوب كذا مرة السؤال وفي كل مرة بالقط نفسي بتكلم بعدائية، فبعد ما كتبت، قعدت أحذف الفقرات العدائية

:)

(1)

متهيألي أهم حاجة لما الواحد ييجي يفكر في موضوع زي ده، (زي ده أقصد بيها إنه موضوع شخصي جداً جداً، مفتوح للرأي العام جداً جداً، تتداخل فيه السياسة والعادة والدين والمحافظة الأسرية)، مهم إنه يكسره لأجزاء صغيرة، يعمل اللي بيسموه ال

Breakdown

أو التجزيء، ودي عملية تشتمل جواها على نوع من التحليل والفهم

يعني ما ينفعش أفكر دفعة واحدة في قناعتي بالحجاب من عدمها، وقدرتي على لبسه من عدمه، وموقفي من الآخرين اللي بيلبسوه من عدمه، ورد فعلي تجاه تصرفاتهم، كل ده مرة واحدة

ربما يكون أول حاجة ممكن تتعمل هو الهدوء، الهدوء وبعض العزلة وتجنب الهيستريا اللي بتحيط كلّ جوانب مسألة الحجاب تقريباً من كل جانب

الهستريا اللي بتخلي عبارة “إذا لم تتحجب النساء فانتظروا الغلاء” مكتوبة في الأتوبيسات ودورات المياه في الجوامع (أيوة في دورات المياه عند الرجالة في الجوامع) إلى هستريا تشييء المرأة والحجاب عادة والحجاب حجاب الرأس والعقل معاً وسيطرة الذكور على الإناث إلى آخر المسارين

هيستريا خلت الموضوع تابو من كتر ما بيتم مناقشته والحديث فيه وعنه، إرهاب فكري لتناول الموضوع بأي شكل من أي طرف، وكم مرعب من الأفكار المسبقة، وبناءاً عليه، حالة من الارتباك والحيرة، نظراً لغياب العقلانية عن المسألة

إزاي تابو وهو موضوع قتل بحثاً؟ عشان اللي بيتكلم فيه والآراء المعلنة حواليه آراء فظَة ومحملة بأكثر من معانيها غالباً، وقطبية لأبعد الحدود، وعليه فهو بيتحول لتابو عند الأشخاص العقلانيين اللي لسه عايزين يسائلوه من الأول، أو يقتنعوا بيه مش ياخدوه كأحد المسلمات، أو يكونوا عنه وجهة نظر “شخصية” متسقة مع ذواتهم

حيث إن الموضوع مطروح في سؤال موجه ليا، فأنا رأيي الشخصي، المطمئن ليه بالنظر إلى الشرع وفهمه على قدر فهمي وطريقتي، وآراء الناس اللي بطمئن ليهم، إن الحجاب فرض، وإنه أمر ديني بحت، وليس عادة، وإنه عبادة ظاهرة ليها باطن وجوهر، والاكتفاء بأحدهما عن الآخر تقصير تُحاسب عليه تاركتُه

وكما أن الحجاب يقرن عادةً بالصلاة (من حيث الفرضية)، فهو برضه كالصلاة، “عبادة”، لا ينفع صاحبها إلا فعلها والإيمان بيها معاً، وليس لصورته فقط (الحجاب أو الصلاة) أي نفع أخروي إذا نُزِعَ عنه الإيمان بيه، فإن لم يكن عن اقتناع وتعبّد إلى الله، وامتثال لأمر الله، كان عادة، أو أمراً يُفعل ويقصد به ما سوى الله، من عائد دنيوي، أو تجنب لأذى الناس، أو جلب لمصلحة دنيوية

وده طبعاً، لازم يكون مشفوع بإني راجل، ومهما بذلت من محاولة تفهم لمسألة تخص البنات مش هعرف

بقيس ده مثلاً، زي لو بنت قالتلي الصلاة في الجامع فرض على الرجالة (كل الفروض)، فأنا هتفهم إن ده رأيها، لكن في الأول وفي الآخر هبقى مقتنع إنها مش عارفة بالظبط كل حاجة عن المسألة دي، ومش عارفة صعوبة تحقيق الأمر ده من عدمه، والمواقف المختلفة المبنية عليه، حتى لو أنا وهي ما اختلفناش على إن صلاة الجماعة فرض (وهو أمر مختلف عليه بالمناسبة)

ولو حد محتار الحجاب فرض ولا لأ، فالمشكلة غالباً حاجة من اتنين، يا إما في الحجاب نفسه، وإن فيه قناعة ما شخصية أو هوى ضده..فالعقل بيسائل الفرضية من عدمها لأن بقى فيه “مشكلة”، بينما فيه حاجات تانية ممكن يكون الواحد بيعملها، محصلش فيها المشكلة دي، وبناءاً عليه مش بيسائل الحكم ودرجة الوجوب أصلاً، طالما مفيش مشكلة أو معضلة بتواجه عقله وقلبه ونوازعه الشخصية

يا إما مشكلة مع طرق استنباط الأحكام عموماً في الدين، يعني غير الحجاب، مين قال إن الصلاة فرض؟ أو الزكاة؟ ليه بنصلي بالشكل ده؟ الحاجة الفلانية حلال ولا حرام..إلى آخر أحكام الدين

ولو واحد محتار في مسألة من مسائل الدين، ومكنش عنده علم يكفيه عشان يعمل الفرائض، زي الصلاة مثلاً، كان فرض عين عليه يتعلم الوضوء والصلاة ويحصل فقه الطهارة، “فرض عين”، فلو حد عنده شك في مسألة من مسائل الدين، عليه إنه يحصل علمها، عشان يعملها وهو عارف هو بيعمل ايه، ومدرك سبب الفرضية، والحكمة منها، وتفاصيل تنفيذها، وده بشكل عام في أي حاجة مش الحجاب بس

حتى لو مش محتار زي ما بتقولي، و “واخداه انه مش محتاج تفكّر .. اتربيت عليه زى الصلاة”، فبرضه التفكر فيه وتحصيل علمه شيء ضروري، عشان الاتباع أو التسليم بالأمر يكون على بصيرة وعلم، ويرفع عن الواحد جزء كبير من التأثر بتغير الظروف حواليه، فلما تسمعي إن صديقتك لبست الحجاب وتسمعي رأيها، تعرفي تكوني وجهة نظر تخصك، أو لو واحدة صاحبتك خلعت الحجاب كذلك، يكون ليكي وجهة نظر تخصك، وجهة نظر ملهاش علاقة بالعادة والعدد، وجهة نظر مبنية على القرآن والسنة، بما إننا بنتكلم عن عبادة

معظم صاحباتى خلعوا الحجاب بشكل خلانى اعيد تفكير فيه

كثرة اتباع الناس لحاجة أو إهمالهم لحاجة، مش المفروض يأثر على قناعة الإنسان بيها، لكنه بيحصل طبعاً، طبعاً يعني الإنسان بيتأثر، بس أقصد إن كثرة الأتباع أو قلة الأتباع في أي مسألة، مالوش دلالة

بس هم وصلونى لفكرة ان اى بنت مغصوبه على لبسه ولو اتيحت ليها الفرصة هتخلعه فورا

مش الفكرة دي بس، فيه أفكار كتير مربوطة دايماً بفكرة الحجاب والكلام عنه، رأيي الشخصي إن ده كله مش مهم، ده جزء من الهيستريا المرتبطة بالموضوع، زمان قبل ما ينتشر الحجاب بالمعدل ده، كانت القناعة السائدة برضه عكس كده، وهو إن الحجاب أمر فطري، ولولا التأثر بالغرب لكانت كل البنات محجبات، أو إن التخلي عن الحجاب هو سبب الفقر، وما بين الفكرتين دول وغيرهم، فيه عشرات الأفكار والتنميطات، المهم هنا –في رأيي الشخصي المتواضع- مش إن الواحد يكون وجهة نظر يفهم بيها العالم، المهم إن الواحد يكون وجهة نظر في الجزء اللي يخصه جداً، ألبس الحجاب ولا لأ، أخلعه ولا لأ، ما ينفعش حد يصدر وجهة نظر هو نفسه مرتاب بشأنها، فالأولى إن الواحد قبل ما يحاول يفهم العالم، يفهم نفسه ويحدد موقف شخصي قبل ما يصدر أحكام على الناس وينمطهم بناءاً على وجهة نظره الشخصية

 (2)

الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والحرية الشخصية

مش في المسألة دي بس، بس أي حاجة على الإطلاق، ما ينفعش يكون قاعدة جامدة، أو تخليص ضمير وخلاص، الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر في أصله يا إما بيكون فعل أناني جاي من التعالي والفوقية، والرغبة في تغليط الجميع، يا إما بيكون جاي من الحب والخوف على الصديق أو الأخ أو البني آدم القريب ده، بناءاً على أرضية مشتركة، يعني لو حد مش مؤمن بالثواب والعقاب، أو الحياة الآخرة، أكيد مش هينفع أقوله إنه يصلي مثلاً، طبعاً دي مبالغة فجة، بس بالقياس يعني، الأرضية المشتركة في طريقة التفكير حاجة مهمة

مش بس بعيد عن الحجاب، بعيد عن الدين كله، هل تتعارض النصيحة بشكل عام مع الحرية الشخصية؟ هل ده رأي مقبول في عموم الناس؟ إيه المحددات –لو كان فيه- للنصح

رأيي الشخصي برضه إن مفيش محددات ولازم الواحد يستخدم ال

Common sense

يراعي فيه درجة القرب اللي تسمح له يناقش موضوع معين مع الشخص ده أو لأ، يراعي معرفته بالظروف اللي حصلت وخلت الصديقة دي تعمل ده ولا لأ، يراعي قناعات الشخص اللي قدامه ده مؤمن أصلاً بأن ده موضوع للنقاش ولا لأ، طلب المشورة فيه ولا لأ، موضوع زي الحجاب، موضوع ليه تفاصيل كتير ودوشة كتير، فقبل ما تنصحي صديقتك وتقوليلها “البسيه/اخلعيه” هل هي مش عارفة اللي انتِ هتقوليه؟ طب لو عارفاه ايه الجديد؟

المثال البسيط، واحد ماشي في طريق، في نهايته فيه حاجة وحشة، لازم أقوله، منطقي؟ تمام، المشكلة لو أنا بس اللي مقتنع إن الحاجة دي موجودة في الآخر، المشكلة بتيجي من هنا، فالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليه معنى بس لما يبقى فيه اتنين مشتركين في القناعة دي، دي الأرضية المشتركة اللي أقصدها

"ده علاقتي بربنا ومحدش له علاقة بعلاقتي بربنا"

لو حد مقتنع بكده، وبيقول ده باستمرار، مش هقوله حاجة غالباً، وهكتفي بإني أحاول أكون مثل جيد ليه عكس الأمثلة السيئة اللي ممكن يكون بيشوفها، ومش هقوله حاجة لأن من فقه الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، إن الواحد ما يعملوش، لو حسّ إنه بيأدي لمشكلة أكبر

أنا مش معتنق القناعة دي على الإطلاق، بل مقتنع بالعكس، زي ما ورد في سورة العصر

"وتواصو بالحق، وتواصوا بالصبر"

فالتواصي بالحق ده من المنجيات المذكورة في السورة، وهو أمر مهم جداً

فيه طبعاً هوامش مهمة ذات صلة، متعلقة بأخلاص النصح، وتقبل النصيحة، وإنها مش بالقول بس، وأفضل النصح ما كان بالقدوة والمثل، ولازم الواحد ياخد أي كلمة تتقال له ويفكر فيها ما يرفضهاش من بابها، زي ما بيقول للناس يسمع منهم، فلو كان مش بيسمع كويس، ما يقولش حاجة، لان ده دليل إن عنده مشكلة بشكل ما

وأحياناً، بيكون السكوت أولى، يعني في رأيي الشخصي مثلاً إن حاجة زي الحجاب دي، سبب اللخبطة فيها مش قلة النصيحة ولا العلم، بالعكس، يمكن السبب في اللخبطة فظاظة الآراء وتحميل الأمور أكثر مما تحتمل، وربط صلاح الدنيا والآخرة بالحجاب “فقط”، أو باللبس الظاهر فقط، دون النظر للعفة كفضيلة في ذاتها، أو الوقار والاحتشام والستر، وبقى فرصة لتتبع عورات الناس، وتتبع أحوالهم، وفرصة لكل واحد يقول رأيه وينمط الناس براحته

فيه حاجات كتير ليها علاقة بالأمر بالمعروف والنهي عن المنكر، وللأسف مش حاسس إن كلامي مرتب، بس يعني إجمال رأيي في الأمر، هو إن الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر ليه مراعيات إنسانية، وفيه سِنس كده عن اللي يتقال واللي ما يتقالش ويتقال لمين، وفيه فرق بين ابداء النصح وابداء الرأي

يعني في النهاية كده بعد ما كتبت، أظن أهمّ حاجة إن يكون فيه أرضية مشتركة بين الاتنين اللي بيتناقشوا في أي حاجة، لو مش موجودة، فالأمر بيتحول لجدال عقيم مالوش معنى، خاصة إن كل الأفكار تقريباً موجودة في الفضاء والناس عارفاها أو سامعة عنها، المهم هو ليه باخد الرأي ده وسايب ده، وبالفطنة كده، المفروض الواحد ما يبقاش اسطوانة مكررة، ويجتهد في النصح بأفضل طريقة، وما يستسهلش عشان يخلص ذمته وخلاص، فيرمي للناس الكلام في وشها كأنه بيمن عليهم أو بيعاقبهم أو بيحكم عليهم

فلو كان خلع الحجاب عن قلة علم، ممكن أه يكون الأمر بالمعروف، هو مناقشة العلم ده أو تبليغه، وده أمر أشك فيه، لأن اللي بياخد قرار زي ده، أكيد ادى نفسه قدر كبير من الوقت والتفكير فيه

ولو كان القرار مش عن قلة علم، فلكل مقام مقال، وربما كان ده ظاهر لمشكلة تانية ملهاش علاقة بالدين أصلاً، يعني لو الحجاب ده اتربط بالمستقبل والجواز والعنوسة؟ هل ده ليه أي علاقة بالدين؟!! فعلاً يعني…هل ده ممكن يكون أرضية مشتركة للحوار حوالين “عبادة”، ولا احنا هنا بنتكلم عن أمراض نفسية ومجتمعية عايزة دكتور نفساني أو تحسين بيئة مجتمعية، لما البيئة تتحسن أو الناس تحل مشاكلها مع بيئتها أو مع نفسها، ساعتها من غير أمر بالمعروف أو حاجة هيكون البني آدم نفسه قادر يفكر بهدوء وصفاء ذهن…بدل ما تخرج من البيت فيتقالها “ما هو محدش هيبص لك وانتِ حاطة البتاع ده على راسك” ثم ترجع البيت فيتقالها “ما هو طبعاً محدش هيتقدملك وانتِ جاية الساعة كام متأخر ولابسة ضيق”، فأكيد أكيد احنا هنا بنتكلم عن أمور ملهاش علاقة بالدين من الأساس، وربما الأجدر هو تقديم الدعم النفسي لأصدقاءنا وإعادة ثقتهم في نفسهم، بغض النظر عن العائد من ورا ده، لمجرد إن ده بيخلي عندهم فرصة ياخدوا قرارتهم بنفسهم بشكل أفضل، بدل ما نفكر بدالهم ونقولهم نتيجة أخيرة كده من دماغنا، “على فكرة الحجاب فرض”، “على فكرة شكلك كده أحلى، الحجاب كان مخبي شعرك”..”ربنا يهديكي *تنهيدة حزينة ومصمصة شفايف*”…إلخ إلخ إلخ إلخ إلخ إلخ

معلش لو اتأخرت في الإجابة، ولو كان الكلام ملخبط ومشتت

:)

يا عطية ما هو أكيد حد مش بيقولها بجدية، أو ما يعرفنيش كويس، مفيش احتمالات تانية
:D

يا عطية ما هو أكيد حد مش بيقولها بجدية، أو ما يعرفنيش كويس، مفيش احتمالات تانية

:D

أول يوم تصوير
15/8/2014

أول يوم تصوير

15/8/2014